السيد علي الحسيني الميلاني
363
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
ويقول في آية أخرى : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ » « 1 » فإذا ما اتّخذ الإنسان المؤمن ، اليهود والنصارى أولياء ، فقد خرج عن زمرة أهل الإيمان ، ودخل في زمرة اليهود والنصارى . فلا يصح أن يقول أحد : أنا في طريق الإيمان ولكنّي أحبُّ أولئك السائرين في طريق الشيطان . فإنَّ مثل هذا الإنسان ، بحبّه لهم يكون من زمرتهم ، وخروجه عن الايمان لا يضرُّ اللَّه ، فلو أشرك من في الأرض جميعاً فلن يضرّوا اللَّه تعالى وأوليائه شيئاً . ومع هذا البيان القرآني الواضح ، من يستطيع أن يدّعي بأنَّ أهل البيت عليهم السّلام ، ليسوا في طريق اللَّه تعالى ؟ ومن يدّعي بأنّهم ليسوا هداة البشريّة إلى اللَّه عزّوجلّ ؟ فإذا لم يطع الإنسان ولم يتابع أهل البيت عليهم السّلام ، فسيكون من غيرهم لا منهم . يقول القرآن الكريم : « الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ » « 2 » فمن كان موالياً للمنافقين ، فسيكون منهم ، فلا يجوز له أن يدّعي الإيمان . وإذا كان الإنسان في زمرة أولياء اللَّه وفي ولايته ، لم يكن للشيطان عليه سلطان ، لأنّ اللَّه تعالى يقول :
--> ( 1 ) سورة المائدة ( 5 ) : الآية 51 . ( 2 ) سورة التوبة ( 9 ) : الآية 67 .